موقع الدكتور - نايف المرواني | الإعــلام الأمنـي - 4

الإعــلام الأمنـي - 4

     

سادساً : دور الإعلام الأمني في مكافحة الجريمة :

 

      يحمل ( الإعلام الأمني ) بين ضمن أهدافه : رسالة ترسيخ الوعي الأمني من خلال تدعيم سُبل وأواصر الصلات بين الأجهزة الأمنية والجمهور وإعلامه بحقائق وثوابت العمل الأمني دون تهويل أو تهوين . وتبصير الجمهور بدوره الأساسي وبأساليب وقايته من الجرائم وتشجيعه على مساندة أجهزة العدالة تحقيقاً لأمن المجتمع .     

     ومن هذا المنطلق أستمد الإعلام الأمني أهميته الكبرى في مجال التوعية الأمنية ومكافحة الجريمة خاصة في هذا العصر ، الذي بات فيه العالم بإختلافه وترامي أركانه ، قرية كونية صغيرة تتلاقى فيها وبسرعة كافة البيانات والمعلومات لتؤثر في بعضها البعض . وتخلق نسيجاً جديداً لحياة ذات خصائص وسمات متجانسة ومتلائمة مع البيئة التي تُحيط بها ويظهر فيما                                      بينها العديد من عناصر الإشتراك في مجال التطبيق .

     ولعل هذا الدور  (للإعلام الأمني في مكافحة الجريمة ) ، ولد فكرة إنشاء      (المكتب العربي للإعلام الأمني ) وذلك في الدورة العاشرة لمجلس الوزراء الداخلية العرب     والتي عقدت في تونس في الفترة من ( 4-5 يناير من عام 1993 ) بالقرار رقم ( 25 ) ليكون مقره القاهرة وحدد له العديد من المهام ، وتوالى إنعقاده بصورة دورية إلى أن أقر مجلس وزراء الداخلية العرب في يناير ( 1996 )

 . لإستراتيجية العربية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة ، وكانت تستهدف التأكيد على دور الإعلام العربي المشترك في التصدي للجريمة ، الذي يستوجب تعزيز أواصر التعاون بين المؤسسات الإعلامية والأمنية بهدف خلق رأي عام متعاون مع الأجهزة المختصة لحماية المجتمع من الجريمة والتيارات الفكرية المنحرفة ، ونشر الوعي الأمني بين المواطنين وتوعيتهم بضرورة إتخاذ الإجراءات الوقائية لحماية ممتلكاتهم وأشخاصهم من مخاطر الجريمة .        

   وتسعى هذه الإستراتيجية إلى تحقيق العديد من الأهداف تتبلور في الآتـي :                              

1)   إبراز دور السلطات الرسمية وجهودها للحد من الجريمة .

2)   التعريف بوسائل الحماية والمكافحة وإبراز مهامها وأدائها .

 

3)   إقتلاع الخوف والرهبة من نفوس الأفراد ، مما يشجعهم على الشهادة أمام   المحاكم والإبلاغ عن المشتبه فيهم .   

4)   تحقيق أهداف الخطط الأمنية الخاصة بالتوعية المرورية ومكافحة الجريمة .

5)   إبراز الأضرار التي يمكن أن تلحق بالأفراد من جراء سلبيتهم في التعاون مع الأجهزة الأمنية .

6)   التأكيد على دور الفرد كعنصر مهم في العملية الأمنية .

7)   تعميق الشعور بالمسؤولية لدى المواطن تجاه المواجهة مع المجرمين والمنحرفين .

8)   التوضيح الشامل للظاهرة الإجرامية وتناول دوافعها وأسبابها من خلال وسائل الإعلام المختلفة .

9)   التنسيق بين الوسائل الإعلامية حول موضوعات العنف والإرهاب والمخدرات والإغتصاب حتى لا تتضارب وتتعارض أساليب المعالجة ، وتفقد وسائل الإعلام مصداقيتها لدى الجماهير.

10) تأكيد القيم الإسلامية السمحة والأخلاق العربية الأصيلة وتقديم التوعية الدينية الصحيحة من خلال التوسع في إعداد البرامج الدينية والأخلاقية ذات القيمة الإجتماعية العامة . 

11) تبني وتحقيق شعار (( منع الجريمة قبل وقوعها )) .        

     ولكون جانب الوقاية من الجريمة من أولى إهتمامات وغايات العمل الإعلامي الأمني ، فإن الأمر يتطلب معرفة مدى تأثير وما تبثه وسائل الإعلام وأساليب تناولها للجريمة في المساهمة نحو تكوين السلوك الإجرامي . وتؤكد عديد من الدراسات على الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تشكيل شخصيات الأفراد ، من خلال ما تبثه من برامج مختلفة ، تؤثر على سلوكياتهم وقد تدفع البعض من الأفراد لإرتكاب الجريمة .                  

     فالمشاهد يُتابع بإهتمام ما تعرضه القنوات الفضائية ويتأثر بأحداث الأفلام التي تُعرض بطريقة مشوقة ، وتصور المجرم كبطل مما يجعل بعض الأفراد وخاصة الأطفال والمراهقين يتخذونه رمزاً ونموذجاً لهم في السلوك .     

     ويتفق كثير من الباحثين الإجتماعيين والنفسانيين على أن عرض الأفلام التي تحاكي الجريمة والمجرمين من خلال وسائل الإعلام سبب من أسباب السلوك الإجرامي.  ورغم إختلاف وجهات النظر حول موضوع تناول الصحافة لظاهرة الجريمة بين مؤيد ومعارض لنشر أنباء الجريمة في الصحف إلا أن الرأي المتفق عليه بشكل كبير هو الـدور الـذي يلعبـه      

 

الإعلام الأمني كإعلام متخصص يُقدم النافع لأفراد المجتمع ، ويحفزهم على إتباع السلوك السوي،  من خلال الحرص على عرض المعلومات الصحيحة الموثوقة ، وإتاحة الفهم الصحيح لما يجري ،  والإلتزام بالقيم ، والتمسك بالعقيدة الإسلامية كقيمة في السلوك والتعامل ، وتوجيه المجتمع الوجهة السليمة ، فيشكل ذلك ، عقول الشباب إيجابياً ، ويُغذي نفوسهم بالقيم والمشاعر السمحة إيماناً  بأن المناخ الإجتماعي والأسري الذي يُعايشه الشباب – ضمن أفراد المجتمع – يؤثر   تأثراً بالغاً في تفكيره وسلوكه .  

     وبذلك يستطيع ( الإعلام الأمني ) أن يُساهم في علاج الإنحرافات السلوكية وفق إستراتيجيته المنوه عن أهدافها سلفاً . كما يستطيع الإعلام الأمني أن يقوم بدور فاعل في إضعاف الرأي المؤيد للجريمة وتدعيم الرأي الواعي بأضرارها دون تهويل أو مبالغة وتهوين .

سابعاً : رؤية في الإعلام الأمني :

     إذا كان الإعلام الأمني هو أساس أحد شرائح الإعلام التي تهم المجتمع بأكمله  والتي ينبغي أن تؤديها وسائل الإعلام بمسؤولية وكفاءة عالية ، فإن قيام الأجهزة الأمنية في المجتمعات المختلفة بالتنسيق والتعاون مع وسائل الإعلام في تحقيق هذا الدور   يأتي في مقدمة أولويات التعاون بين الطرفين .                              

     فمن الطبيعي أن تحرص وسائل الإعلام على إستقاء المعلومات من مصادرها الأصلية في الأجهزة الأمنية ، وأن تناقش وتحلل هذه المعلومات وصولاً إلى الحقيقة التي تهم المجتمع كله ، وينبغي على الأجهزة الأمنية أن تقدم المعلومات الكاملة والدقيقة لوسائل الإعلام وتتجاوز المعوقات التي قد تعترض العمل الإعلامي الأمني والذي سبق الإشارة إليها .

فالمعالجة الإعلامية للأحداث والقضايا الأمنية ينبغي أن تتم بحرص كامل وحذر شديد .

     وينبغي أن لا ننظر للإعلام الأمني على أنه يقتصر على إعداد الحملات الأمنية    والتوعوية حول قضايا الأمن مثل الجريمة والمخدرات والإرهاب .  

      ولكن ينبغي النظر إليه ودراسته من منظور أشمل من قبل حرفيين متخصصين مثله   مثل الإعلام الصحي والإقتصادي والتربوي وغيرها . 

     ومن خلال الإطلاع على معظم الأبحاث والدراسات المتعلقة بالإعلام الأمني   وجدنا أنها تُشير إلى حداثة هذا العلم ( الإعلام الأمني ) والإتفاق على أهميته ودوره في حماية المجتمع

 

وتحقيق الإستقرار الأمني من الجرائم ، وهذا ما تسعى إليه كافة المؤسسات والأفراد على حد سواء .

ولعل القاسم المشترك فيما ذهب إليه معظم الباحثين العرب في مجال ( الإعلام الأمني ) الإعتماد على مرجعية الإستراتيجيات التي أقرها مجلس وزراء الداخلية العرب من خلال مؤتمرات    رؤساء أجهزة ( الإعلام الأمني ) في عديد من الدورات .. ومن الملفت للنظر أننا وجدنا مفارقات تستدعي الوقوف عندها .. فتوصيات إجتماعات المسؤولين عن الإعلام الأمني تحدد أهداف إستراتيجيات وآليات يتفق على أهميتها رؤساء الأجهزة الأمنية - إبان إجتماعاتهم الدورية – ولكنها لا تُطبق أو تترجم إلى واقع ملموس ، وفي المقابل وفي إجتماعات أخرى لرؤساء أجهزة الإعلام الأمني نجد أن بعض الدول تقدم ردود وتبريرات لا تتفق مع روح ومضمون التوصيات التي كانوا يُنادون بأهميتها أثناء تقدم إجتماعاتهم السابقة . وهذا ما أكده       ( المكتب العربي للإعلام الأمني ) عند قيامه بدراسات إستطلاعية تتعلق بمتابعة تنفيذ التوصيات والبرامج والمشروعات المنبثقة عنه . وقد يكون لهذه المفارقة ما يبررها بعض الشيء  مثل حداثة هوية ومرجعية ( الإعلام الأمني ) والتباين في السياسات الإعلامية الأمنية ، وغياب المخرجات أو تواضع أهميتها وقيمتها الواقعية العقلانية .. وعدم وجود دراسات تحليلية لتحديد   أي الأساليب العربية المتبعة في تنفيذ التوصيات الأمنية للمسؤولين في وزارات الداخلية العربية .   

      ورغم ما يُواجهه ( الإعلام الأمني ) من معوقات وقضايا ومشكلات ، إلا أنه أخذ في طريق النجاح وحقق إنجازات عديدة في المجتمعات العربية ، من خلال الإستراتيجيات الإعلامية الأمنية      التي سبق الإشارة إليها . على أسس ووسائل إعلامية متطورة تُراعى الجوانب الثقافية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية بهدف الوقاية من الجريمة .

       وختاماً .. فهذه محاولة مني أردت من خلالها تجسيد صورة واقع ( الإعلام الأمني )   - ولو بالحد الأدنى – سعياً إلى تحقيق المأمول من إعلامنا الأمني ، بإذن الله وتوفيقه .   والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل ،،،،   

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالصفحة الرابعةــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

                        الصفحة الأولىالصفحة الثانيةالصفحة الثالثةصفحات الموضوع  الصفحة الرئيسية للمواضيع

عدد الزيارات : 90
.
 
 
 

 

القائمة الرئيسية

 
 
 
 

 

الصوتيات والمرئيات

 
 
 
 

 

منتديات سلوكيات

الأقــسـام الــعامــة 

الأقــسـام التعليمية 

الأقــســـام الأدبية 

الأقسام تكنولوجية

الأقسام الاقتصادية

التسجيل بالمنتديات  

 
 

Dr.nayeF.com © - 2008@2011    جميع الحقوق محفوظة